السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
101
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
يتجاوزوا بها قدرتهم أو يعطوها لغير مستحقيها ، فإن هاتين الخصلتين من الإسراف ، فكيف بمن ينفق ماله في معصية اللّه إذا جيء به يوم يؤخذ بالنواصي ، يوم يفوز الطائع ويهلك العاصي ، يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ للّه ، أما نفقات الرياء والسمعة فسيأتي ذكرهما في الآية 264 من سورة البقرة في ج 3 إن شاء اللّه « وَلَمْ يَقْتُرُوا » على الفقراء مما أنعم به اللّه عليهم فيعطوهم حقهم وافيا مما افترضه اللّه عليهم لهم وقرئ بكسر التاء مع فتح الياء ، وبضم الياء وكسر التاء ، وبضم الياء وفتح القاف ، وتشديد التاء وكسرها وعلى كل ، فمعنى التقتير التضييق على الفقراء بمنع الحق الذي فرض لهم على الأغنياء « وَكانَ » إنفاقهم « بَيْنَ ذلِكَ » الإسراف والتقتير « قَواماً » 67 وسطا وهذا مما يدل على أن الإسراف مجاوزة الحد لأن يصل به إلى حد التبذير ، وبالإقتار التقصير عما لا بد منه حتى يصل إلى منع عيال اللّه وعياله من حقهم ، وهو أوفق لسياق الآية ، ولهذا البحث صلة في تفسير الآيات 26 و 31 من سورة الإسراء الآتية والآيات 260 فما بعدها من البقرة ، أخرج الإمام أحمد عن أبي الدرداء أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : من فقه الرجل رفقه في معيشته . واعلم أن معنى هذه الآية عام في نفقة الرجل على نفسه وأهله ومن هو تحت وصايته وولايته وغيرهم ، ومعنى القوام غير الوسط العدل ، وقوام الرجل قامته ، وبكسر القاف ما أقامك من الرزق ، ومن هذا القبيل حجام بالفتح الفرس ، وبالضم المكوك ، وحصان بالفتح العفة من النساء ، وبالكسر الجواد ، والذل بالكسر ضد الصعوبة ، وبالضم ضد العز ، والطعم بالفتح الشهوة ، وبالضم الطعام ، والجرم بالكسر البدن ، وبالضم الذنب ، والسلم بالكسر الصلح وبالفتح الاستسلام ، والأرب بالفتح الحاجة ، وبسكون الراء الدهاء . وقد بينا شيئا من هذا في تفسير الآية 17 من سورة التكوير والآية 169 من سورة الأعراف وله صلة في تفسير الآية 59 من سورة مريم الآتية ، وكلمة قوام لم تكرر في القرآن وهذه الآيات المدنيات قال تعالى « وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ » أي أن صفتهم في تنزيه معبودهم عدم إشراكهم أحدا معه في